أصبحت الفرق لسنوات عدیده أحد الاهتمامات الثقافیه الشائعه. وکانت الثقافه السائده فی أمریکا خلال سبعینیات القرن العشرین تتعرض لتأثیرات من قبل مجموعات مختلفه من الشباب،
کان یُرفض بشده الوضع القائم. فقد کانت الحرکات الحقوقیه تدین العنصریه السائده فی أمریکا، وانتفضت النسویات ضد التمییز الجنسی، وکان الهیبیون ینکرون الحیاه الحضریه المصفوفه، والرأسمالیه، وحب المال.
وکان کل شکل من أشکال التمرد على العادات والتقالید یُستقبل بحفاوه، وکل تجربه جدیده تُحتفى بها،
من تمجید المخدرات إلى العلاقات الجنسیه الحره والإبداعات الفنیه الغریبه، وبالطبع الاختبارات الروحیه والمعنویه الجدیده التی نبتت منها العدید من الفرق…
ومع ذلک، استمرت مئات الفرق الکبیره والصغیره فی جذب الشباب المحبطین. بعد ثلاث سنوات من «ثوره الانتحار»، اشترى أتباع أوشو مزرعه مساحتها 26 ألف هکتار فی ولایه أوریغون، وأسسوا هناک المدینه الجدیده «راجنیش بورام»، لبناء حیاه قائمه على الحب واللطف والتأمل.
وفی الوقت نفسه، کان حرکه الدین بوابه الجنه تجذب قوى جدیده إلى دینها الجدید، الذی کان من المفترض أن ینقل أتباعه إلى مستویات علیا من الوجود ویمنحهم الحیاه الأبدیه. وبعد العدید من الصعود والهبوط، قام أتباع هذه الفرقه فی عام 1997 بالانتحار الجماعی، وعُثر على جثث 39 منهم فی منزل کبیر مستأجر کان مرکز ممارساتهم الروحیه.
تکرار مثل هذه الحوادث أثار أسئله کبیره: لماذا ینجذب الشباب إلى هذه المجموعات؟ ما هی خصائص هذه الفرق؟ وکیف ینجح بعضهم فی إقناع أعضائهم بالقیام بسلوکیات متطرفه مثل القتل أو الانتحار؟
لقد أجرى علماء النفس وعلماء الاجتماع وباحثو الدین وغیرهم من المتخصصین فی العلوم الإنسانیه أبحاثًا واسعه حول الفرق.
یقول بوز هیرینغتون فی مقال له فی مجله ذا أتلانتیک إنه فی الخطوه الأولى یجب التمییز بین الجماعات الدینیه غیر الضاره والجماعات المتطرفه.
هیرینغتون صحفی استقصائی کان عضوًا فی فرقه متطرفه لسنوات عدیده، وبعدها بدأ بالبحث والدراسه حول آلیات عمل الفرق.
وفقًا لهیرینغتون، قد تمتلک أی جماعه معتقدات غریبه وتؤدی أنواعًا مختلفه من الطقوس الجماعیه، لکن فقط جزء صغیر من هذه الجماعات یسلک طریق التطرف ویصبح فرقًا خطره.
عادهً ما تتشارک الفرق الخطره فی عده خصائص، منها: أنه فی جمیعها یُمنع النقد أو الشک فی کلام وقرارات القاده، ویُطلب من الأعضاء إظهار طاعه مطلقه وغیر مشروطه لهم؛
عزل الأعضاء ومعاقبتهم فی حال رغبتهم فی مغادره الجماعه، هی سمه مشترکه أخرى ذات أهمیه کبیره فی تطرف الجماعه؛ و
وأخیرًا، هناک محاوله لبناء هویه جدیده من خلال تغییر أسماء الأعضاء، وإخراجهم من علاقاتهم الأسریه السابقه، وتشجیعهم على النزاع الفکری والسلوکی مع أعراف المجتمع.
وبذلک، یتشکل نوع من الموقف الصارم تجاه هؤلاء فی هذه الجماعات، مما یمکن أن یقنع الأعضاء بالتصدی لأعدائهم والدخول فی صراع معهم. بالمقابل، کلما کانت الجماعه أکثر انفتاحًا ولم تحاول جعل خدمه الفرقه هی المهمه الوحیده للأعضاء، کلما قل احتمال انزلاقها نحو التطرف أو التسبب بأضرار لا تُعوض لأعضائها.